الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
54
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
التي رأيتموها : أم أردتم أن يحل عليكم غضب من ربكم فأخلفتم موعدي ( 1 ) فقد عاهدتكم على أن تثبتوا على خط التوحيد وطريق طاعة الله الخالصة ، وأن لا تنحرفوا عنه قيد أنملة ، إلا أنكم نسيتم كل كلامي في غيابي ، وكذلك تمردتم على طاعة أمر أخي هارون وعصيتموه . فلما رأى بنو إسرائيل أن موسى ( عليه السلام ) قد عنفهم بشدة ولامهم على فعلهم وتنبهوا إلى قبح ما قاموا به من عمل ، هبوا للاعتذار ف قالوا ما أخلفنا موعدك بملكنا ( 2 ) فلم نكن في الواقع قد رغبنا وصممنا على عبادة العجل ولكنا حملنا أوزارا من زينة القوم فقذفناها فكذلك ألقى السامري . وللمفسرين آراء فيما فعله بنو إسرائيل ، وما فعله السامري ، وما هو معنى الآيات - محل البحث - على نحو الدقة ، ولا يبدو هناك فرق كبير في النتيجة بين هذه الاختلافات . فذهب بعضهم : إن " قذفناها " تعني أننا ألقينا أدوات الزينة التي كنا قد أخذناها من الفراعنة قبل الحركة من مصر في النار ، وكذلك ألقى السامري ما كان معه أيضا في النار حتى ذاب وصنع منه عجلا . وقال آخرون : إن معنى الجملة أننا ألقينا أدوات الزينة بعيدا عنا ، فجمعها السامري وألقاها في النار ليصنع منها العجل . ويحتمل أيضا أن تكون جملة فكذلك ألقى السامري إشارة إلى مجموع الخطة التي نفذها السامري .
--> 1 - من البديهي أن لا أحد يصمم على أن يحل عليه غضب الله ، بل المراد من العبارة أنكم في وضع كأنكم قد صممتم مثل هذا التصميم في حق أنفسكم . 2 - " ملك " و " ملك " كلاهما تعني تملك الشئ ، وكأن مراد بني إسرائيل أننا لم نتملك هذا العمل ، بل وقعنا تحت تأثيره حتى اختطف قلوبنا وديننا من أيدينا . واعتبر بعض المفسرين هذه الجملة مرتبطة بجماعة قليلة من بني إسرائيل لم تعبد العجل . ويقال إن ستمائة ألف شخص من هؤلاء أصبحوا من عبدة العجل ، وبقي منهم إثنا عشر ألفا فقط على التوحيد . لكن يبدو أن التفسير الذي قلناه أعلاه هو الأصح .